الجنيد البغدادي
19
السر في انفاس الصوفية
التكوين ، من نتائج ، وأهمها : تأمل كيفية نشوء الطرق وبداية تنوعها ، وقد ارتادت هذه الدراسة على يد الإمام الجنيد ، هذا الحقل البكر الذي لم يأخذ ما يستحقه من البحث والدراسة . ولقد ساهم الإمام الجنيد مساهمة فعالة في هذا العصر المبكر في تحديد طريق التصوف ، كطريق من الطرق الأساسية في الحركة العلمية الإسلامية للوصول إلى الحقيقة ، وإلى القرب من الحق سبحانه وتعالى ، تلك الطرق التي تمثلت في الفرق الإسلامية المختلفة ، هذا بالإضافة إلى تحديد الغاية الخاصة ، التي لابد أن يتميز بها كل علم وطريق . وسوف ندرك مدى أهمية هذه المساهمة على وجه الحقيقة إذا أدركنا أمرين : وجودها في عصر قيام التصوف على ساقه كعلم ، وقيامها في عصر تناحرت فيه المناهج والطرق علميا واجتماعيا إلى حد العراك السياسي والعسكري العنيف ، منذ نشوء الدولة العباسية في أواسط القرن الثاني الهجري تقريبا . فالمنهج الذي سلكه الإمام الجنيد هو منهج الطريق العام ألا وهو : « منهج التصفية » . عنده وعند غيره من الصوفية ، وذلك المنهج الذي تميزوا به عن غيرهم ، وحصلوا به على أروع النتائج ، حين كشفوا عن أغوار النفس البشرية لترويضها كي تتلاءم مع ما شرعه الحق ، تبارك وتعالى ، ولتتخلى تدريجيا عن